الثعالبي
469
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أعلم ، وروي عنه عليه السلام ، أنه قال : " لكون الميت في قبره كالغريق ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديقه ، فإذا لحقته ، كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها " والأخبار في هذا الباب كثيرة انتهى من " العاقبة " . * ت * : وروى مالك في " الموطأ " عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أنه قال : كان يقال : إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده وأشار بيده نحو السماء . قال أبو عمرو : وقد رويناه بإسناد جيد ، ثم أسند عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله ليرفع العبد الدرجة ، فيقول : أي رب ، أني لي هذه الدرجة ؟ فيقال : باستغفار ولدك لك " انتهى من " التمهيد " ، وروينا في " سنن أبي داود " ، " أن رجلا من بني سلمة قال : يا رسول الله ، هل بقي من بر أبوي شئ ، أبرهما / به بعد موتهما ؟ قال : نعم الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما " انتهى . وقوله سبحانه : ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل . . . ) الآية : قال الجمهور : الآية وصية للناس كلهم بصلة قرابتهم ، خوطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم والمراد الأمة ، " والحق " ، في هذه الآية ، ما يتعين له ، من صلة الرحم ، وسد الخلة ، والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه ، قال بنحو هذا الحسن وابن عباس وعكرمة وغيرهم ، " والتبذير " إنفاق المال في فساد أو في سرف في مباح . وقوله تعالى : ( وإما تعرضن عنهم ) ، أي : عمن تقدم ذكره من المساكين وابن السبيل ، ( فقل لهم قولا ميسورا ) ، أي : فيه ترجية بفضل الله ، وتأنيس بالميعاد الحسن ، ودعاء في توسعة الله وعطائه ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد نزول هذه الآية ، " إذا لم يكن عنده ما يعطي : يرزقنا الله وإياكم من فضله " وال ( رحمة ) على هذا التأويل : الرزق